منتديات الكافيه
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتديات الكافيه كل ما تتمناه  
الرئيسيةالبوابهاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخولتسجيل دخول الاعضاء

شاطر | 
 

 اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:16 pm

الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة
والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة
للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة
السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش
تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام
البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه
وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب.
وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية
التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم
وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته: { إِن تَنصُرُوا
اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد:7]، { إِنَّا لَنَنصُرُ
رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ
الْأَشْهَادُ } [غافر:51]. { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ
اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج:40].

وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة
والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه
السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ }
[الفتح:29].

نسبه صلى الله عليه وسلم :
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي
بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن
خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق
عليه
في نسبه صلى الله عليه وسلم واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه
السلام.

أسماؤه صلى الله عليه وسلم :

عن جبير بن مطعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: { إن لي أسماء، وأنا محمد،
وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس
على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد } [متفق عليه]. وعن أبي موسى
الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: {
أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة } [مسلم].

طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم :
اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة
الزنا، فولد صلى الله عليه وسلم من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن
الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله عز وجل اصطفى
من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة
قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم } [مسلم]، وحينما سأل
هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { هو فينا ذو نسب،
فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها } [البخاري].

ولادته صلى الله عليه وسلم :
ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر
ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في
الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن
المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.

قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً، فلما ظهر خرج معه
نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: { إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في
طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي
رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام } [أحمد والطبراني].
وتوفي أبوه صلى الله عليه وسلم وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر
وقيل بسنة، والمشهور الأول.

رضاعه صلى الله عليه وسلم :
أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة
السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك،
واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة
قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال: { زوروا القبور فإنها تذكر بالموت }
[مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد
المطلب، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده،
وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله
أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك
من عذابه كما صح الحديث بذلك.

صيانة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم من دنس
الجاهلية:

وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل
عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوه
من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في
سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول
داخل عليهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به،
فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب،
ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه صلى الله عليه وسلم . [أحمد والحاكم وصححه].

زواجه صلى الله عليه وسلم :
تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع
غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق
والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت،
فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج صلى
الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً
غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة
بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها،
وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة
وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله
عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله صلى
الله عليه وسلم .

أولاده صلى الله عليه وسلم :
كل أولاده صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم،
فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.

فالذكور من ولده:
القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد
بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر.

بناته صلى الله عليه وسلم :
زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية
تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله
عنه فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن
عفان رضي الله عنه بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع
بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح.

مبعثه صلى الله عليه وسلم :
بعث صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع
عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه
وعرق جبينه.
فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه
الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: { اقْرأْ بِاسْمِ
رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ
الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ
} [العلق:1-5]. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها
يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً،
إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.
ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يمكث لا يرى
شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض
على كرسيّ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله صلى الله
عليه وسلم خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه: {
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ
فَطَهِّر } [المدثر:1-4]. فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم
إلى الله، فشمَّر صلى الله عليه وسلم عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم
قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء،
والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم
ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء
مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً
مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له.
قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: { فاصْدَعْ بِمَا
تُؤْمَر } [الحجر:94]. فأعلن الدعاء. فلما نزل قوله تعالى: { وَأَنذِرْ
عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [الشعراء:214]، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد!
فاجتمعوا إليه فقال: ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم
مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال
أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: { تَبَّتْ
يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ } إلى آخر السورة. [متفق عليه].

صبره صلى الله عليه وسلم على الأذى:
ولقي صلى الله عليه وسلم الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن
يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم
من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
{ لما مات أبو طالب تجهَّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عم ما أسرع
ما وجدت فقدك }.
وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وسلا جزورٍ قريب منه، فأخذه
عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً، حتى جاءت فاطمة فألقنه عن
ظهره، فقال حينئذ: { اللهم عليك بالملأ من قريش }. وفي أفراد البخاري: أن عقبة
بن أبي معيط أخذ يوماً بمنكبه صلى الله عليه وسلم ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه
به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟


رحمته صلى الله عليه وسلم بقومه:
فلما اشتد الأذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب وخديجة
رضي الله عنها، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف
إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى
أدموا عقبيه، فقرر صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة. قال صلى الله عليه وسلم
: { انطلقت – يعني من الطائف – وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن
الثعالب – ميقات أهل نجد – فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها
جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك،
وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني
إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين – جبلان بمكة – فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله
وحده لا يشرك به شيئاً } [متفق عليه].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل
ويقول: { من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي! }.
ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم
فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت
بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً.

هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة:
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار
ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها
بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.

غزواته صلى الله عليه وسلم :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة
قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله
عز وجل: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [الحج:39]. وهي
أول آية نزلت في القتال. وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً وعشرين غزاة،
قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح،
وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.

حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتماره :
لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي
حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة
القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.

صفته صلى الله عليه وسلم :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون -
أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين –أي شديد سوادهما – أجرد –أي
لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه – أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.


أخلاقه صلى الله عليه وسلم :
كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم
عشرة، قال تعالى: { َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ } [القلم:4]. وكان صلى الله
عليه وسلم أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان صلى الله عليه وسلم أشد
حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا
يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل ما
وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على
خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته صلى الله
عليه وسلم نار، وكان صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى
ويمشي في الجنائز.
وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان صلى
الله عليه وسلم في مهنة أهله، وقال: { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي }
[الترمذي وصححه الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى
الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا
فعلت كذا!!.
وما زال صلى الله عليه وسلم يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع
الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت
كما قال.

فضله صلى الله عليه وسلم :
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أعطيت
خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً
وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل
قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة } [متفق
عليه]. وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { أنا
أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول
من يقرع باب الجنة }. وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: { أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول
شافع وأول مُشفع }.

عبادته ومعيشته صلى الله عليه وسلم :
قالت عائشة رضي الله عنها: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً } [متفق
عليه]، وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!!
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يظلُّ اليوم يَلتَوي ما يجد دِقْلاً يملأ بطنه – والدقل ردئ التمر -!! ما ضره
من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته،
ووفقنا الله لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.

من أهم الأحداث:
الإسراء والمعراج : وكان قبل الهجرة بثلاث سنين
وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى : الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق
نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.
السنة الثانية : غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله
المؤمنين ونصرهم على عدوهم.
السنة الثالثة : غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة
بسبب مخالفة تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم ونظر الجنود إلى الغنائم.
السنة الرابعة : غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم
وبين المسلمين.
السنة الخامسة : غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب
وغزوة بني قريظة.
السنة السادسة : صلح الحديبية، وفي هذه السنة
حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.
السنة السابعة : غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول
الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حُيَيّ.
السنة الثامنة : غزوة مؤتة بين المسلمين والروم،
وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
السنة التاسعة : غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى
الله عليه وسلم ، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.
السنة العاشرة : حجة الوداع، و حج فيها مع النبي
صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة ألف مسلم.
السنة الحادية عشرة : وفاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا
اليوم من الشهر. وتوفي صلى الله عليه وسلم وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها
أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في
مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

المصادر:
- تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
- التبصرة والحدائق لابن الجوزي.
- زاد المعاد لابن القيم.
- السيرة النبوية للذهبي.
- جوامع السيرة النبوية لابن حزم.
- الفصول في سيرة الرسول (ابن كثير).
- صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي.
وأصلي على النبي الأكرم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وما كان من صواب
فمن الله عز وجل وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.






مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:19 pm


ومضات من حياة
إمام الأنبياء - صلى الله عليه وسلم-





عبد العزيز بن عبد الله الحسين





مقدمة :

(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم)
قال عمرو بن العاص –رضي الله عنه- (ما كان أحد أحب إليَّ من رسول الله –صلى
الله عليه وسلم- ولا أجل في عيني منه , وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً
له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت ، لأني لم أكن أملأ عيني منه) رواه مسلم.
قد تعددت الأساليب والطرق قديماً وحديثاً في العناية بحياة رسول الله –صلى الله
عليه وسلم- وسيرته وتقديمها للأمة واضحة جلية؛ إلا أني لما رأيت نيل الكفار منه
–صلى الله عليه وسلم- في السنوات الأخيرة وتقصير الكثير منا في الدفاع عنه وعن
نصرته؛ أحببت أن أعرض مواقفه المشرقة وصوراً من حياته الفذة بإيجاز؛ من أجل أن
تكون من خير ما ينصره ويدافع عنه؛ وقد وضع هذا المختصر في خمسة موضوعات تحت كل
واحد منها جملة من النقاط المختصرة، الأول: تعريف به صلى الله عليه وسلم.
الثاني: يتضمن صفاته الخلقية.
الثالث: يتضمن صفاته الخُلُقية.
الرابع: ذكرت فيه بعضاً من أعماله.
الخامس: ضمنته شيئاً من عاداته صلى الله عليه وسلم.
وهذا مما ييسر الاطلاع عليه ومعرفة محتواه بسهولة ويسر من كافة أفراد المجتمع ،
ومن ثم يتيسر الاقتداء به والتمثل بأخلاقه وسلوكه، ولعل هذا العمل اليسير يكون
لبنة في مشروع أكبر بإذن الله تعالى.
سائلاً المولى عز وجل أن يبارك في أعمالنا وأعمارنا ، وأن يرزقنا حسن التأسي
بسيد الخلق –صلى الله عليه وسلم- وامتثال أمره في كل شؤون حياتنا .





التعريف به صلى الله عليه وسلم:

اسمه :
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وهاشم من قبيلة قريش، وقريش من
العرب، والعرب من ذرية إسماعيل عليه السلام، ابن إبراهيم الخليل عليه وعلى
نبينا أفضل الصلاة والسلام.
فهو خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق ، فقومه أشرف قوم، وقبيلته أشرف قبيلة
،وفخذه أشرف الأفخاذ، وقد كان أعداؤه يشهدون له بعلوّ نسبه فيهم .

ومن أسمائه الثابتة في أحاديث صحيحة:
( محمد، و أحمد ، وعبد الله ، وخاتم النبيين، ونبي الملاحم، والعاقب, والحاشر,
والماحي)

ذكره في القرآن:
ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- في القرآن باسمه "محمد" في أربعة مواضع: في
سورة آل عمران الآية (144)، والأحزاب الآية (40)، ومحمد الآية (2)، والفتح
الآية (29)، وأما "أحمد" فجاءت حكاية عن عيسى عليه السلام في سورة الصف الآية
(6).

كنيته: (أبو القاسم).

ولادته :
ولد يوم الإثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول في مكة .
عن أبي قتادة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم
يوم الإثنين، فقال: ذاك يوم ولدت فيه) رواه مسلم .
قال ابن القيم (لا خلاف أنه ولد –صلى الله عليه وسلم- بجوف مكة، وأن مولده كان
عام الفيل).

والده ووالدته :
والد النبي –صلى الله عليه وسلم-: هو عبد الله؛ وهو المسمى بالذبيح؛ وقد توفي
ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- جنين في بطن أمه.
أمّ النبي –صلى الله عليه وسلم- هي: آمنة بنت وهب القرشية؛ وقد توفيت ورسول
الله –صلى الله عليه وسلم- له من العمر ست سنوات.


نشأته:
نشأ –صلى الله عليه وسلم- يتيماً فكفله جده عبد المطلب، ثم كفله عمه أبو طالب،
وطهره الله عز وجل من دنس الجاهلية فلم يعظم صنماً في عمره قطّ, ولم يحضر
مشهداً من مشاهد كفرهم وكانوا يطلبونه لذلك فيمتنع ويعصمه الله تعالى من ذلك،
وهذا من لطف الله به أن برأه من كل عيب ومنحه كل خلق جميل.

رضاعه:
أرضعته –صلى الله عليه وسلم- ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم أرضعته حليمة بنت
أبي ذؤيب السعدية وأقام عندها في بادية بني سعد قرابة أربع سنين.

زوجاته:
هن أمهات المؤمنين، قال ابن القيم: "ولا خلاف أنه –صلى الله عليه وسلم- توفي عن
تسع".
وأسماؤهن: عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وسودة بنت زمعة،
وزينب بنت جحش، وأم سلمة هند بنت أبي أمية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان،
وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن أخطب. رضي الله عنهن
جميعاً.

أولاده :
الذكور ثلاثة: القاسم، وعبد الله، وإبراهيم؛ وقد ماتوا صغاراً لم يتجاوزوا
السنتين بالاتفاق.
الإناث أربع: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة؛ وقد أدركن البعثة، ودخلن في
الإسلام، وهاجرن مع النبي –صلى الله عليه وسلم-، ومات كل أولاده قبله إلا فاطمة
فإنها ماتت بعده بستة أشهر.

بعثته:
لما كمل له -صلى الله عليه وسلم- أربعون سنة أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله
برسالته وبعثه إلى خلقه، وجعله رسولاً إلى الناس كافة، فأقام بمكة بعد النبوة
ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته وينذرهم الشرك، ثم هاجر إلى
المدينة فمكث بها عشر سنين أقام بها دولة الإسلام وأمر الناس ببقية شرائع الدين
الحنيف، ثم توفاه الله عز وجل وله من العمر ثلاث وستون سنة.

هجرته:
أقام النبي –صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى الإسلام
وعبادة الله وحده لا شريك له، ولما ازداد عناد كفار مكة وتكبرهم عن قبول دعوة
الحق، رغب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يؤسس دولة الإسلام في المدينة ويقيم
شريعة الله في الأرض، فهاجر إليها –صلى الله عليه وسلم- وكان دخوله إياها يوم
الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول.
ولكون الهجرة النبوية أعزّ الله بها الإسلام وارتفعت راية الحق؛ فقد رأى عمر
–رضي الله عنه- ومن معه من الصحابة أن يكون للمسلمين تاريخاً جديداً يؤرخون به
يستعملونه في كتاباتهم.

خصائصه :
خصّ الله نبيه محمداً –صلى الله عليه وسلم- من بين سائر الأنبياء والمرسلين
بخصائص منها:
أنه خاتم النبيين، وصاحب المقام المحمود يوم القيامة، وكون رسالته إلى الثقلين
الجن والإنس، ونزول القرآن الكريم الذي أذعن لإعجازه الإنس والجن، والإسراء به
إلى بيت المقدس والمعراج إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى إلى مستوى سمع فيه
صريف الأقلام.
ومن الخصائص التي خصّ الله بها نبيه –صلى الله عليه وسلم - على هذه الأمة: أنها
فرضت عليه أشياء لم تفرض على غيره وحرمت عليه أفعال لم تحرم على سائر أمته
وحللت له أشياء لم تحلل لهم, ومن أمثلة ذلك: تحريم الزكاة عليه وعلى آله ووجوب
التهجد بالليل عليه, والزيادة على أربعة نسوة, وأنه لا يورث.

فضائله:
عن وائلة بن الأسقع –رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
يقول: "إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السلام, واصطفى قريشاً
من كنانة, واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم,
ونصرت بالرعب, وأحلت لي الغنائم, وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا, وأرسلت إلى
الخلق كافة, وختم بي النبيون". متفق عليه.

وفاته:
وتوفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين 12/3/11هـ وله من العمر
ثلاث وستون سنة، ولما توفي دخل عليه أبو بكر –رضي الله عنه- فقبله بين عينيه
وقال طبت حياً وميتاً يا رسول الله، ولما أدرج –صلى الله عليه وسلم- في أكفانه
وُضع على شفير القبر ثم دخل الناس أرسالاً يصلون عليه فوجاً فوجاً لا يؤمهم
أحد، ثم دفن –صلى الله عليه وسلم-، قال أنس –رضي الله عنه-: " لما كان اليوم
الذي دخل فيه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المدينة أضاء منها كل شيء، فلما
كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا من التراب إلا وقد
أنكرنا قلوبنا"، ويختص النبي –صلى الله عليه وسلم- ببعض الخصائص مما يتعلق
بوفاته منها: أنه يقبر حيث يموت، وأن الأرض لا تأكل جسده، قال –صلى الله عليه
وسلم-: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) رواه أبو داود وصححه
الألباني.

قبره:
قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في حجرة عائشة رضي الله عنها، وكانت حجرتها
بجانب المسجد النبوي, فلما مات أبو بكر وعمر رضي الله عنهما دفنا بجانبه في
حجرة عائشة, وبقي القبر على حاله تلك زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم, فلما كان
زمن الدولة الأموية أراد الخليفة الوليد بن عبد الملك أن يقوم بتوسعة المسجد
النبوي من جهة الشرق فوسعه فأحاط المسجد بالقبر من ثلاث جهات وذلك سنة 88 هـ,
ولا يزال قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- على هذه الحال غير داخل في المسجد لأن
المسجد لم يحط به من جميع الجهات وقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : " اشتد
غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".





صفاته الخَلْقية:

صفته:
كان –صلى الله عليه وسلم- معتدل القامة ليس بالطويل ولا بالقصير، ولم تكن بشرته
شديدة البياض ولم يكن أسمر بل كان بياضه إلى السمرة مشرباً بحمرة، وكان حسن
الجسم بعيد ما بين المنكبين، وكان في وجهه تدوير، شديد سواد العينين طويل
أهدابهما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر حسن الصوت، وكان كثيف اللحية
أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر.

خاتم نبوته :
عن السائب –رضي الله عنه- قال : " نظرت إلى الخاتم بين كتفي النبي –صلى الله
عليه وسلم- فإذا هو مثل زرّ الحجلة "أي أن الخاتم في ظهره الشريف قطعة لحم
ظاهرة قدر بيضة الحمامة.

ضحكه:
عن عبد الله بن الحارث –رضي الله عنه- قال: ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول
الله –صلى الله عليه وسلم-.
وعنه قال: "ما كان ضحك رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا تبسماً" رواه أحمد
وصححه الألباني.
عن جرير –رضي الله عنه- قال: "ما حجبني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- منذ
أسلمت ولا رآني إلا تبسم" رواه البخاري ومسلم.

كلامه :
كان –صلى الله عليه وسلم- طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ولا يتكلم فيما لا
يعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وكان يتكلم بكلام مفصل ليس بهذٍّ مسرع
لا يحفظ، ولا منقطع تتخلله السكتات، عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: "كان كلام
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلاماً فصلا يفهمه كل من سمعه " رواه أبو داود
وصححه الألباني، "وكان يتكلم بكلام بيّن يحفظه من جلس إليه" رواه البخاري
ومسلم، "وكان ربما يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه" رواه البخاري.

مشيه :
كان أسرع الناس مشية وأحسنها وأسكنها, وكان يمشي حافياً ومنتعلاً، وكان إذا مشى
لم يلتفت، وكان يمشي مشياً يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان. (السلسلة الصحيحة
للألباني) .

جماله:
عن أبي الطفيل –رضي الله عنه- (وكان آخر من مات من الصحابة) قال: رأيت رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، رأيته أبيض مليح
الوجه". رواه مسلم.
عن البراء –رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أحسن
الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير" رواه البخاري.
وعن كعب بن مالك –رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا
سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر" متفق عليه.





صفاته الخُلُقية:

ظنّه بالله:
عن جابر –رضي الله عنه- قال سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- قبل موته بثلاثة
أيام يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" رواه مسلم.
والنبي –صلى الله عليه وسلم- أقرب عباد الله إلى الله وأزكاهم عنده، وهو الذي
سبق إلى كل خير واقترب من كل فضل، وكان يوصي أصحابه ومن بعدهم بالظن الحسن
بالله عز وجل.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "يقول الله
تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في
نفسي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" رواه البخاري ومسلم.

خُلُقه:
عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- وكان صبياً قال: كان رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- من أحسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي
أن أذهب لما أمرني به نبي الله –صلى الله عليه وسلم-، فخرجت حتى أمُرّ على
الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قد قبض
بقفاي من ورائي، قال، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال : يا أنيس : ! هل ذهبت حيث
أمرتك؟ قال قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله! قال أنس: والله لقد خدمته تسع
سنين، ما علمته قال لشيء صنعته: لما فعلت كذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا".
رواه مسلم.

حياؤه:
قال أبو سعيد الخدري –رضي الله عنه-: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أشد
حياءً من العذراء في خدرها, فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه) رواه مسلم.


بكاؤه :
عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- قال: (قرأت على رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- سورة النساء حتى بلغت "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا" قال: فرأيت عيني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- تذرفان) رواه البخاري
ومسلم.
وعن عبد الله –رضي الله عنه- قال: (أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهو
يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المِرجَل من البكاء). رواه أبو داود وصححه الألباني.

بركته :
عن جابر –رضي الله عنه- قال عطش الناس يوم الحديبية وبين يدي رسول الله –صلى
الله عليه وسلم- إناء يتوضأ منه إذ جهش الناس نحوه، فقال: مالكم؟ فقالوا: ما
لنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما بين يديك، قال: فوضع النبي –صلى الله عليه
وسلم- يديه في الإناء ودعا بما شاء الله أن يدعو، وقال: "حي على الوضوء والبركة
من الله"، قال جابر: فلقد رأيت الماء يجري من تحت يده، فتوضأ الناس وشربوا،
فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة، فقيل لجابر كم كنتم يومئذ؟
قال: ألفاً وأربعمائة. رواه البخاري.

أمانته :
كان النبي –صلى الله عليه وسلم- حتى قبل الرسالة يعرف في قومه بالأمين (أي رجل
الصدق والوفاء) في أقواله وأفعاله وأخلاقه وسلوكه، وشهد له بذلك العدو قبل
الصديق؛ ولا أدل على ذلك أنه حين أُمر بالهجرة من مكة إلى المدينة وأراد مفارقة
البلد التي عاش فيها؛ جعل علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- في بيته ليردّ
الودائع التي كانت عنده لأهلها.

شجاعته:
قال علي –رضي الله عنه- (كنا إذا اشتدّ البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول
الله –صلى الله عليه وسلم- فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه) رواه أحمد وصححه
الألباني.
وسأل رجل البراء-رضي الله عنه-: أفررتم عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوم
حنين يا أبا عمارة ؟! فقال البراء : لكن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم
يفر، ولكن الناس تلقتهم هوازن بالنبل فانهزموا، ورسول الله –صلى الله عليه
وسلم- مقبل على العدو بوجهه على بغلته البيضاء وهو يقول:
أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب " متفق عليه .

صبره واحتماله أذى الناس :
عن ابن مسعود –رضي الله عنه- قال: "قسم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قسماً
بين الناس، فقال رجل: إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، فغضب النبي –صلى الله
عليه وسلم- من ذلك غضباً شديداً واحمرّ وجهه ثم قال: لقد أوذي موسى بأكثر من
هذا فصبر" متفق عليه.

رحمته :
عن أبي هريرة –رضي الله عنه- : أن الأقرع بن حابس أبصر النبي –صلى الله عليه
وسلم- يقبل الحسن بن علي فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم ! فقال
رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من لا يَرحم لا يُرحم". رواه مسلم.
وعن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: "ما رأيت أحداً أرحم بالعيال من رسول الله
–صلى الله عليه وسلم-" رواه مسلم .
وعن جرير –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من لا يرحم
الناس لا يرحمه الله عز وجل". رواه مسلم.

تفاؤله:
عن أنس –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا عدوى ولا طيرة،
ويعجبني الفأل الصالح، قيل وما الفأل؟ قال: الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة يسمعها
أحدكم".

تواضعه:
عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يخيط ثوبه
ويخصف نعله ويحلب شاته ويخدم نفسه ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم". رواه أحمد
والترمذي وصححه الألباني.
وعن سهل بن حنيف –رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يأتي
ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم " أخرجه الحاكم وصححه
الألباني.
وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يجلس
على الأرض ويأكل على الأرض ويحلب الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير"
أخرجه الطبراني وصححه الألباني.
وعن أبي أيوب –رضي الله عنه- قال: " كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يركب
الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويقول من رغب عن سنتي فليس مني" رواه أبو
الشيخ وصححه الألباني.

توكله:
توكل النبي –صلى الله عليه وسلم- على الله أعظم التوكل وقد قال الله له: "فتوكل
على الله إنك على الحق المبين" وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال "حسبنا الله
ونعم الوكيل" قالها إبراهيم –عليه الصلاة والسلام- حين ألقي في النار، وقالها
محمد –صلى الله عليه وسلم- حين قالوا له: "إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". رواه البخاري.

ثباته:
لقد لقي النبي –صلى الله عليه وسلم- بمكة من قريش كلّ أذى ووجد منهم كل معاناة،
وربط على بطنه من شدة الجوع وسال دمه في الله، وهو يواجه كيد الكافرين بثبات
يهز الجبال وعزم لا يتوقف عند حدّ فقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- أكبر من
أن يذل في الشدائد حتى وهو مطلوب من أعدائه، وصبر وصابر على البأساء والضراء
ولم يضعف عند قوي أو يتردد عند عظيم، عن أنس رضي الله عنه قال: " قال رسول الله
–صلى الله عليه وسلم- لقد أُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أُوذيت في الله وما
يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم ومالي ولبلال طعام يأكله ذو
كبد إلا شيء يواريه إبط بلال" رواه الترمذي وصححه الألباني.

ثناؤه
وعن أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه – قال "قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
: "إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض
خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً" رواه مسلم.
وعن سلمة بن الأكوع –رضي الله عنه- قال: قدمنا مع رسول الله –صلى الله عليه
وسلم - الحديبية، ثم خرجنا راجعين إلى المدينة فقال رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- "كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة" رواه مسلم.
وعن أبي أسيد –رضي الله عنه - قال قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "خير
دور الأنصار بنو النجار" رواه مسلم.

حلمه:
عن أنس –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- أدركه أعرابي فأخذ بردائه
فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد
أثرت فيه حاشية الرداء من شدة جبذته؛ ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي
عندك، فالتفت إليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فضحك وأمر له بعطاء متفق
عليه.
وباع يهودي على النبي –صلى الله عليه وسلم - بيعاً إلى أجل، فجاء اليهودي يريد
أن يتقاضى حقه قبل الأجل، فقال له النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يحل الأجل،
فقال اليهودي: إنكم لمطل يا بني عبد المطلب، فهم به الصحابة –رضي الله عنهم-
فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلماً، فقال اليهودي: كل شيء منه قد عرفته من علامات
النبوة وبقيت واحدة وهي أنه لا تزيده شدة الجهل إلا حلماً فأردت أن أعرفها،
فأسلم اليهودي. رواه ابن حبان وصحح إسناده ابن حجر.

جوده:
عن أنس –رضي الله عنه- قال: ما سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على الإسلام
شيئاً إلا أعطاه. قال: فجاءه رجل, فأعطاه غنماً بين جبلين, فرجع إلى قومه فقال:
يا قوم! أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، قال أنس –رضي الله
عنه-: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا, فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب
إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم.
وعن جبير –رضي الله عنه - قال: بينا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- راجعاً من
غزوة حنين؛ طفق الأعراب يسألونه، حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه، فوقف رسول
الله –صلى الله عليه وسلم- فقال أعطوني ردائي؛ فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه
(الشجر) نعماً لقسمته بينكم؛ ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً" رواه
البخاري.

دعاؤه:
قد كان –صلى الله عليه وسلم- يتخير من الدعاء أجمعه كما جاء عن عائشة –رضي الله
عنها - قالت: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يستحب الجوامع من الدعاء،
ويدع ما سوى ذلك "رواه أبو داود وصححه الألباني، وعن أنس –رضي الله عنه- قال:
"كان أكثر دعوة يدعو بها النبي –صلى الله عليه وسلم-: "ربنا آتنا في الدنيا
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار". متفق عليه.

ذكره لله:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يذكر الله على
كل أحيانه" رواه مسلم.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال " سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
يقول: "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" رواه
البخاري، وعن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: "كنا نعدّ لرسول الله –صلى الله
عليه وسلم- في المجلس الواحد مائة مرة: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب
الرحيم" رواه أبو داود وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال : قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لأن
أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ أحب إليّ مما
طلعت عليه الشمس" رواه مسلم.

زهده في الدنيا:
عن النعمان –رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا يجد
ما يملأ بطنه من الدقل وهو جائع" أخرجه الحاكم وصححه الألباني .
وعن ابن عباس –رضي الله عنهما- قال: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبيت
الليالي المتتابعة طاوياً وأهله, لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير"
رواه الترمذي وأحمد وصححه الألباني.
وعن أنس –رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يؤتى بالتمر
فيفتشه يخرج السوس منه" أخرجه أبو داود وصححه الألباني.
وكان –صلى الله عليه وسلم- يؤثر الناس على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشهر
والشهران لا يوقد في بيته نار، وكان متقللاً من الدنيا وقد ملك من أقصى الجزيرة
إلى حدود الشام.

سماحته:
قال أنس –رضي الله عنه - (خدمت رسول الله –صلى الله عليه وسلم - عشر سنين،
والله ما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهل فعلت كذا؟. متفق
عليه.

عبادته :
عن المغيرة بن شعبة –رضي الله عنه - أن النبي –صلى الله عليه وسلم- صلى حتى
تورمت قدماه ، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً" متفق عليه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا صلى قام
حتى تفطر رجلاه" متفق عليه.

مزاحه:
عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهر وكان
يهدي إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- هدية من البادية, فيجهزه النبي –صلى الله
عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج, فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: إن زاهراً
باديتنا, ونحن حاضروه, وكان –صلى الله عليه وسلم- يحبه وكان رجلاً دميما فأتاه
النبي –صلى الله عليه وسلم- يوماً وهو يبيع متاعه, فاحتضنه من خلفه وهو لا
يبصره, فقال: من هذا؟ أرسلني. فالتفت, فعرف النبي –صلى الله عليه وسلم-, فجعل
لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي –صلى الله عليه وسلم- حين عرفه, فجعل النبي
–صلى الله عليه وسلم- يقول: (من يشتري هذا العبد؟). فقال: يا رسول الله! إذاً
والله تجدني كاسداً. فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: (لكن عند الله لست
بكاسد) أو قال (أنت عند الله غالٍ) رواه أحمد وصححه الألباني.
وعن أبي هريرة –رضي الله عنه - قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إني
لأمزح ولا أقول إلا حقا" رواه الترمذي وصححه الألباني.
وعن الحسن –رضي الله عنه- قال: أتت عجوز على النبي –صلى الله عليه وسلم- فقالت:
يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: (يا أم فلان! إن الجنة لا
تدخلها عجوز) قال: فولت تبكي فقال: (أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز, إن الله
تعالى يقول: (إنا أنشأناهن إنشاءً. فجعلناهن أبكاراً. عرباً أتراباً) أخرجه
الطبراني والبيهقي وحسنه الألباني.

يقينه بالله:
لما جدّت قريش في طلب النبي –صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر –رضي الله عنه-
بحثوا عنهما في كل مكان: وانتهوا إلى باب "غار ثور" فوقفوا عليه، وكان النبي
–صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رؤوسهما ، ولكن الله سبحانه
عمّى أبصارهم عن رؤيتهما، فقال أبو بكر –رضي الله عنه-: يا رسول الله لو أن
أحدهم نظر ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم- "يا أبا بكر
ما ظنّك باثنين الله ثالثهما ... لا تحزن إن الله معنا" .متفق عليه. وقد قال
الله عز وجل في كتابه: "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني
اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته
عليه وأيده بجنود لم تروها ... والله عزيز حكيم" [التوبة:40].

بلاغته وفصاحته :
كان محمداً –صلى الله عليه وسلم- أفصح الخلق، وأعذبهم كلاماً، وكان يتكلم
بجوامع الكلم، وكان يختار في خطابه أحسن الألفاظ، عن أبي هريرة –رضي الله عنه-
عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "بعثت بجوامع الكلم" رواه البخاري ومسلم،
أي يجمع الله له المعاني الكثيرة باللفظ القليل.





أعماله:

غزواته وسراياه :
ما بدأ النبي –صلى الله عليه وسلم- حرباً قط , إذ كان حريصاً ألا يراق دم إنسان
فهو نبي الرحمة , ولقد كان عظيماً في رحمته بالناس عظيماً في استعداده للحرب ,
عظيماً في خططه عظيماً في تحقيق النصر واستثماره ، ولقد غزى بنفسه خمساً وعشرين
غزوة ، من أهمها الغزوات العشر الكبرى:
(1) غزوة بدر الكبرى : رمضان 2 هـ
(2) غزوة أحد : شوال 3 هـ .
(3) غزوة الخندق : شوال 5 هـ
(4) غزوة بني قريظة : ذو القعدة 5 هـ
(5) صلح الحديبية : ذو القعدة 6هـ
(6) غزوة خيبر : محرم 7 هـ
(7) غزوة مؤتة : جماد الأولى 8 هـ
(Cool فتح مكة : رمضان 8 هـ
(9) غزوة حنين والطائف : شوال 8 هـ
(10) غزوة تبوك : رجب 9 هـ
وأما سراياه فكانت ستاً وخمسين سرية .

حجه وعمرته:
لم يحج -صلى الله عليه وسلم- بعد هجرته إلى المدينة سوى حجة واحدة هي حجة
الوداع بعد أن فرض الله الحج في السنة التاسعة من الهجرة، فبادر النبي –صلى
الله عليه وسلم- بالحج من غير تأخير ، وكان قد حج قبل الهجرة مرتين . رواه
الترمذي وصححه الألباني .، وقد اعتمر –صلى الله عليه وسلم- أربع مرات كلهن في
شهر ذي القعدة إلا التي مع حجته. متفق عليه.


كتابه:
أنزل الله كتباً على بعض أنبيائه, فأنزل صحفه على إبراهيم –عليه السلام-, وأنزل
الزبور على نبيه داود –عليه السلام-, وأنزل التوراة على نبيه موسى –عليه
السلام-, وأنزل الإنجيل على نبيه عيسى –عليه السلام-, وأنزل القرآن على نبيه
ورسوله محمد –صلى الله عليه وسلم-.

مؤذنوه:
له أربعة من المؤذنين: بلال بن رباح، وعبد الله بن أم مكتوم بالمدينة، وأبو
محذورة بمكة، وسعد القرظ بقباء -رضي الله عنه-.

خدمه:
منهم أنس بن مالك وربيعة بن كعب وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن مسعود –رضي الله
عنهم-.

شعراؤه:
كان من شعرائه الذين يذبّون عن الإسلام: كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة ،
وحسان بن ثابت –رضي الله عنهم-.

سلاحه:
كان للنبي –صلى الله عليه وسلم- ثلاثة رماح، وثلاثة أقواس، وستة أسياف، ودرعان،
وترس، وراية سوداء مربعة ولواء أبيض.

دوابه:
كان للنبي –صلى الله عليه وسلم- عدة أفراس، فأول فرس ملكه يسمى "السّكب"، وله
بغلة تسمى "دُلدل" كان يركبها في الأسفار وعاشت بعده حتى كبرت سنها وقاتل عليها
علي بن أبي طالب الخوارج، وكان له ناقته "القصواء" ، وله حمار يقال له "عفير"
مات في حجة الوداع.

تعليمه:
عن معاوية –رضي الله عنه- قال في الرسول –صلى الله عليه وسلم-: ما رأيت معلماً
قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه. رواه مسلم.
وقد كان –صلى الله عليه وسلم- يعطي في تعليمه كل واحد حقه من الالتفات إليه
والعناية به حتى يظن كل واحد منهم أنه أحبّ الناس إليه ، وكان أتم ما يكون
تواضعاً للمتعلم والسائل المستفيد وضعيف الفهم.
وقد شهد التاريخ بكمال شخصيته التعليمية حتى قيل : إنه لو لم يكن لرسول الله
–صلى الله عليه وسلم- معجزة إلا أصحابه لكفوه لإثبات نبوته .





عاداته:


طعامه:
كان النبي –صلى الله عليه وسلم- لايردّ موجوداً ولا يتكلف مفقوداً؛ فما قرّب
إليه شيء من الطيبات إلا أكله؛ إلا أن تعافه نفسه؛ فيتركه من غير تحريم، وما
عاب طعاماً قط؛ إن اشتهاه أكله وإلا تركه، وكان يحب أكل الحلوى والعسل، وأكل
لحم الجزور والضأن والدجاج والحبارى والأرنب وطعام البحر، وأكل الشواء، وأكل
الرطب والتمر... وغير ذلك، وكان معظم مطعمه يوضع على الأرض في السفرة، وكان
يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، ولا يأكل متكئاً، وكان يسمي الله تعالى
أول طعامه، ويحمده في آخره.

شرابه :
عن عائشة رضي الله عنها قالت : "كان أحب الشراب إلى رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- الحلو البارد". رواه الترمذي وصححه الألباني .
وعن أنس –رضي الله عنه-: قال: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا شرب تنفس
ثلاثاً ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ "متفق عليه وكان من هديه المعتاد الشرب
قاعداً، ويسمي بالله في أوله ويحمد الله في آخره.

سواكه:
كان يحب السواك وكان يستاك مفطراً وصائماً, ويستاك عند الانتباه من النوم وعند
الوضوء وعند الصلاة وعند دخول المنزل.

كحله:
وكان –صلى الله عليه وسلم- يكتحل ثلاثاً وقال: خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر
وينبت الشعر. رواه أبو داود وصححه الألباني.

طيبه:
قد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يكثر التطيب ويحب الطيب، ولا يرده إذا قدم
إليه، وكان أحب الطيب إليه المسك، وكان يعرف بريح الطيب إذا أقبل. رواه الدارمي
وصححه الألباني.
عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: "ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة
رسول الله –صلى الله عليه وسلم-".

لباسه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: " كان أحب الثياب إلى رسول الله –صلى الله عليه
وسلم- القميص" رواه أبو داود وصححه الألباني، وكان كم قميص رسول الله –صلى الله
عليه وسلم- إلى الرسغ (مفصل الكف) وكان يلبس ما تيسر من لباس: من الصوف تارة
والقطن تارة والكتان تارة.

بيعه وشراؤه:
باع –صلى الله عليه وسلم- واشترى، وكان شراؤه بعد أن أكرمه الله برسالته أكثر
من بيعه، وكذلك بعد الهجرة لا يكاد يحفظ عنه البيع إلا في قضايا يسيرة أكثرها
لغيره، وأما شراؤه فكثير، ويحفظ عنه أنه أجر نفسه قبل النبوة في رعاية الغنم،
وأجر نفسه من خديجة في سفره بمالها إلى الشام واتجاره به حتى نما مالها وكثر.
(زاد المعاد).

حجامته :
عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: "احتجم رسول الله –صلى الله عليه وسلم-
وقال: إن من أمثل ما تداويتم به الحجامة" رواه البخاري ومسلم، وعنه –رضي الله
عنه- قال: "كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يحتجم في الأخدعين والكاهل،
وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين" رواه الترمذي وصححه الألباني.

غضبه:
عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: رخّص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أمر من
الأمور، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- فغضب حتى
بان الغضب في وجهه ثم قال: "ما بال أقوام يرغبون عما رخّص لي فيه؟! فوالله لأنا
أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية".

وصاياه عند موته:
عن جابر –رضي الله عنه- قال سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- قبل موته بثلاثة
أيام يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" رواه مسلم.
وكان من أقواله –صلى الله عليه وسلم- التي قالها في أيامه الأخيرة حين أحس بدنو
أجله قوله:
(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا)
رواه البخاري ومسلم.
(أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). رواه البخاري ومسلم.
(إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها المؤمن الصالح أو ترى له) صحيح
مسلم.
وكان عامة وصيته –صلى الله عليه وسلم- حين حضره الموت قوله: "الصلاة وما ملكت
أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم... حتى جعل يغرغر بها صدره ولا يفيض بها
لسانه –صلى الله عليه وسلم-". رواه ابن ماجه وصححه الألباني.





ختاماً :



لو رآك محمد –صلى الله عليه وسلم- لأحبك



قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "وددت أني لقيت
إخواني، قال الصحابة: أو ليس نحن إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين
آمنوا بي ولم يروني" رواه أحمد وصححه الألباني.
بين يديك أخي المسلم (10) وسائل لنصرة نبيك محمد –صلى الله عليه وسلم- فلعلك
تقوم بمستطاعك منها:
(1)
الاقتداء به –صلى الله عليه وسلم- في معاملته لأهل بيته، ومع أهله وجيرانه.
(2)
تربية الأبناء على محبته –صلى الله عليه وسلم- .
(3)
إجلال النبي –صلى الله عليه وسلم- وتعظيمه ومحبته أكثر من محبة النفس والأهل.
(4)
الحرص على الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- كلما ذكر، وبعد الأذان، ويوم
الجمعة.
(5)
قراءة سيرته والاهتداء بهديه –صلى الله عليه وسلم- وربطها بحياتنا وواقعنا.
(6)
طباعة الكتب وتوزيع الأشرطة التي تعنى بحياته –صلى الله عليه وسلم- .
(7)
بغض أي منتقد للنبي –صلى الله عليه وسلم- أو لشيء من سنته.
(Cool
مقاطعة كل بلد يسيء للإسلام والمسلمين.
(9)
محبة العلماء وتقديرهم لمكانتهم وصلتهم بميراث النبوة.
(10)
الفرح بظهور سنته -صلى الله عليه وسلم- بين الناس .



من حقوق النبي –صلى الله عليه وسلم- على أمته:



(1) الإيمان
به –صلى الله عليه وسلم- كما أمر الله في كتابه "فآمنوا بالله ورسوله النبي
الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" [الأعراف: 158].
(2)
طاعته –صلى الله عليه وسلم- وامتثال أمره، واتباعه والاقتداء بسنته.
(3)
احترامه وتوقيره وتعظيمه، وتقديم محبته على محبة كل أحد.
(4)
وجوب التحاكم إليه والرضا بحكمه، كما قال الله تعالى" فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما"
[النساء:65].

والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله وسلم وبارك على عبده
ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.








مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:39 pm

وأظلمت المدينة .. وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
أ.د. نزار عبد القادر ريان
لينك القراءة
القراءة

التحميل





مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:41 pm

ماذا يُـحـب الحبيب ؟
للدكتور عبد الرحمن السحيم

أكمل خلق الله هو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام .
فماذا كان صلى الله عليه وسلم يُحب ؟
لنحاول التعرّف على بعض ما يُحب لنحبّ
ما أحب صلى الله عليه وسلم .
قال أنس رضي الله عنه : إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام
صنعه قال أنس : فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ،
فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً ومرقا فيه دباء وقديد ، فرأيت
النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة . قال : فلم أزل أحب
الدباء من يومئذ . رواه البخاري ومسلم .

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطِّيب والجنس اللطيف
قال عليه الصلاة والسلام : حُبب إليّ من الدنيا النساء والطيب ، وجُعلت قرة
عيني في الصلاة . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وحُبه صلى الله عليه وسلم للطيب معروف حتى إنه لا يردّ الطيب .
وكان لا يرد الطيب ، كما قاله أنس ، والحديث في صحيح البخاري .
وكان يتطيّب لإحرامه ، وإذا حلّ من إحرامه ، كما حكته عنه عائشة رضي الله
عنها ، والحديث في الصحيحين .
قالت عائشة رضي الله عنها : كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم عند إحرامه
بأطيب ما أجد . رواه البخاري .

ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيباً أحب الطيّبات والطيبين .
سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة فقيل :
من الرجال ؟ فقال : أبوها . قيل : ثم من ؟ قال : عمر بن الخطاب ، فعدّ رجالا
.

فما كره الطيب أو النساء إلا منكوس الفطرة !
وما على العنبر الفوّاح من حرج = أن مات من شمِّـه الزبّال والجُعلُ !!

وأحب صلى الله عليه وسلم الصلاة ، حتى إنه ليجد فيها راحة نفسه ، وقرّة عينه
.
فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لبلال : يا بلال أرحنا بالصلاة . رواه
الإمام أحمد وأبو داود .

بل إن الكفار علموا بهذا الشعور فقالوا يوم قابلوا جيش النبي صلى الله عليه
وسلم : إنه ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد . رواه مسلم .
وشُرعت يومها صلاة الخوف .

فهذا الشعور بمحبة الصلاة علِم به حتى الكفار !
ومن أحب شيئا أكثر من ذِكره ، وعُرِف به .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل . رواه البخاري ومسلم
.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب الزبد والتمر . رواه أبو داود .


وما هذه إلا أمثلة لا يُراد بها الحصر .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه :
هل نجد الشعور الذي وجده أنس بن مالك
رضي الله عنه الذي أحب ما أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعاً لمحبته
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله
وأصحابه .





مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:43 pm


التوازن النفسي
والسلوكي في شخصية رسول الله

صلى الله عليه وسلم

إن الدارس لشخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستلف نظره ذلك
التوازن الدقيق بين معالمها مما لا يمكن أن تجده في أي بشر سواه، هذا التوازن
- الذي يعد من أبرز دلائل نبوته - يتمثل في الكم الهائل من الشمائل ومحاسن
الأخلاق التي اجتمعت في شخصيته صلى الله عليه وسلم على نسق متعادل لا
تطغى صفة على صفة ولا توظف صفة في موقف لا تحتاجه ولا تليق به بل لكل مقام
مقال ولكل حالة لبوسها حتى لا يستطيع ذو عقل أن يقول ليت ما أمر به نهى عنه
أو ما نهى عنه أمر به أو ليته زاد في عفوه أو نقص من عقابه إذ كل منه على
أمنية أهل العقل وفكر أهل النظر، إنه الكمال البشرى الذي يقود المسلمين إلى
مزيد من الإعجاب والحب لرسولهم الكريم مفاخرين الدنيا بأسرها أنهم أتباع سيد
البشر.




التوازن النفسي في شخصية الرسول صلى
الله عليه وسلم



حقق التوازن النفسي في شخصية الرسول
صلى الله عليه وسلم أسمى غاياته فكان ذو نفس سوية تتمتع بمثالية يدركها من له
أدنى معرفة بالسلوك النفسي وأبعاده فما كان صلى الله عليه وسلم بالكئيب
العبوس الذي تنفر منه الطباع ولا بالكثير الضحك الهزلى الذي تسقط مهابته من
العيون ولم يكن حزنه وبكاؤه إلا مما يحزن ويبكى منه العقلاء في غير إفراط ولا
إسراف وفي ذلك يقول ابن القيم [ وأما بكاؤه صلى الله عليه وسلم فلم يكن
بشهيق ورفع صوت ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملا ويسمع لصدره أزيز وكان بكاؤه
تارة رحمة للميت وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها وتارة من خشية الله وتارة
عند سماع القرآن وهو بكاء اشتياق ومحبة وإجلال مصاحب للخوف والخشية ولما مات
ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكى رحمة له وقال (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول
إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) وبكى لما شاهد إحدى بناته
ونفسها تفيض وبكى لما قرأ عليه ابن مسعود سورة النساء وانتهى فيها إلى قوله
تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) وبكى لما
مات عثمان بن مظعون وبكى لما كسفت الشمس وصلى صلاة الكسوف وجعل يبكى في صلاته
وجعل ينفخ ويقول (رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم وهم يستغفرون ونحن
نستغفرك) وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته وكان يبكى أحيانا في صلاة الليل ](1).
أما ضحكه صلى الله عليه وسلم فكان يضحك مما يُضحك منه وهو مما يُتعجب
من مثله ويستغرب وقوعه ويستندر كما كان يداعب أصحابه. فعن زيد بن أسلم رضي
الله عنه قال (أتت امرأة يقال لها أم أيمن إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقالت إن زوجي يدعوك قال: ومن هو ؟ أهو الذي بعينه بياض ؟ قالت والله ما
بعينه بياض فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال ما من أحد إلا
وبعينه بياض) رواه أبو داود وعن أنس بن مالك أن رجلا أتى النبي صلى
الله عليه وسلم فاستحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنا
حاملوك على ولد ناقة) فقال يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم (وهل تلد الإبل إلا النوق) رواه الترمذى.




التوازن السلوكي في شخصية الرسول صلى
الله عليه وسلم



كان التوازن السلوكي في شخصية رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد دلائل نبوته فلقد جعل هذا التوازن من رسول الله
صلى الله عليه وسلم القدوة العليا التي تمثلت فيها كل جوانب الحياة فهو الأب
والزوج ورئيس الدولة والقائد للجيش والمحارب الشجاع كما كان المستشار والقاضي
والمربى والمعلم والعابد والزاهد … إلى آخر صفاته صلى الله عليه وسلم
التي كانت من الخصب بحيث استوعبت كل جوانب حياة البشر الأمر الذي جعل من رسول
الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للناس كافة على اختلاف طبقاتهم
ومشاربهم حتى تقوم الحجة على الناس مرتين مرة بالبيان النظري ومرة بالبيان
العملي وإليك بعض مظاهر هذا التوازن السلوكي:-




(أ) التوازن النبوي بين القول والفعل.


(شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالا بين
المثل والواقع، بين المقال والفعال، بين الدعوى والحقيقة وكان دائما المثال
والمقال والدعوى أكبر من الواقع والفعال والحقيقة وهذا شيء يعرفه من له أدنى
معرفة بالتاريخ والحياة غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع الرسل
وأتباعهم فهم وحدهم الذين دعوا الإنسانية إلى أعظم قمم السمو ومثلوا بسلوكهم
العملي هذه الذروة بشكل رائع مدهش)(2).
وظهور هذا التوازن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم العملية كان
على أعلى ما يخطر بقلب بشر فهو العابد والزاهد والمجاهد والزوج و … و … الذي
ما كان يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ولا ينهى عن شر إلا كان أو تارك له.
فعن عبادته تقول السيدة عائشة رضي الله عنه (كان النبي صلى الله عليه
وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له لم تصنع هذا يا رسول الله وقد
غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال (أفلا أكون عبدا شكورا) رواه الشيخان،
وعن أنس رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من
الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه شيئا ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا وكان
لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته) رواه البخارى.
وعن زهده يروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنه قالت: دخلت علىّ امرأة من
الأنصار فرأت فراش النبي صلى الله عليه وسلم عباءة مثنية فرجعت إلى
منزلها فبعثت إلىّ بفراش حشوه الصوف فدخل علىّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال (ما هذا ؟) فقلت فلانة الأنصارية دخلت علىّ فرأت فراشك فبعثت إلىّ
بهذا فقال (رديه) قالت فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي حتى قال ذلك ثلاث
مرات ثم قال (يا عائشة رديه فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة)
قالت: فرددته. وهو إمام الزاهدين الذي ما أكل على خوان قط وما رأى شاة سميطا
قط وما رأى منخلا منذ أن بعثه الله إلى يوم قبض ما أخذ من الدنيا شيئا ولا
أخذت منه شيئا وصدق صلى الله عليه وسلم إذ يقول (مالي وللدنيا إنما أنا
كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها) .
وأما عن شجاعته وجهاده فيروى أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله
عليه وسلم أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة
فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق
الناس إلى الصوت وهو يقول (لم تراعوا … لم تراعوا) وهو على فرس لأبى طلحة عرى
ما عليه سرج في عنقه سيف فقال (لقد وجدته بحرا) ، وعن على رضي الله عنه قال:
كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه
وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه. ولولا خوف الإطالة لسردنا شمائله
صلى الله عليه وسلم التي نادى بها وعلّمها أمته وكان أول الممارسين العمليين
لها.




(ب) الصدق النبوي في الجد والدعابة.


(الصدق صفة أساسية لابد أن يتمتع بها صاحب
الرسالة، هذا الصدق لابد أن يكون مطلقا لا يُنقض في أي حال بحيث لو امتحن
صاحب الرسالة في كل قول له لكان مطابقا للواقع إذا وعد أو عاهد أو جد أو داعب
أو أخبر أو تنبأ وإذا انتقضت هذه الصفة أي نقض فإن دعوى الرسالة تنتقض من
أساسها؛ لأن الناس لا يثقون برسول غير صادق والرسول الصادق لا تجد في ثنايا
كلامه شيئا من الباطل في أي حال من الأحوال)(3) ولقد كان
الصدق من أوضح السمات في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفي
دلالة على هذا الصدق أن قومه لقبوه بالصادق الأمين بل إن أول انطباع يرسخ في
نفس من يراه لأول مرة أنه من الصديقين فعن عبه الله بن سلام قال: لما قدم
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس وقيل قد قدم النبي
صلى الله عليه وسلم وجئت فيمن جاء قال فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه
كذاب فكان أول ما قال (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا
الأرحام وصلوا والناس نيام تدخلون الجنة بسلام) رواه الترمذى .
فهو الصادق في وعده وعهده فعن عبد الله بن أبى الخنساء قال بايعت النبي
صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث وبقيت له بقية فواعدته أن آتيه بها في مكانه
ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه فقال (يا فتى لقد
شققت علىّ أنا ههنا منذ ثلاث انتظرك) رواه أبو داود وبعد غزوة حنين جلس رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم هوازن فوقف عليه رجل من الناس فقال
إن لي عندك موعدا يا رسول الله قال (صدقت فاحتكم ما شئت) قال أحتكم ثمانين
ضائنة وراعيها قال (هي لك وقال احتكمت يسيرا) رواه الحاكم. وأخرج الحاكم عن
حويطب بن عبد العزى في قصة إسلامه أنه عندما كان مشركا تولى مطالبة الرسول
صلى الله عليه وسلم بالجلاء عن مكة في عمرة القضاء بعد انقضاء مدة الثلاثة
أيام المتفق عليها يقول حويطب: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعمرة القضاء وخرجت قريش من مكة كنت فيمن تخلف بمكة أنا وسهيل بن عمرو لكى
نخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مضى الوقت فلما انقضت الثلاثة
أقبلت أنا وسهيل بن عمرو فقلنا : قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا فصاح (يا بلال
لا تغب الشمس وواحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا) وما حدث أن وعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم أو عاهد فأخلف أو غدر ولقد روى البخارى (أن هرقل لما سأل
أبا سفيان عن محمد هل يغدر ؟ أجاب أبو سفيان لا فقال هرقل بعد ذلك وسألتك هل
يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا تغدر) بل إنه صلى الله عليه
وسلم لا يحيد عن الصدق ولا حتى مجاملة لأحد فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه
قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على أشر
القوم يتألفهم بذلك فكان يقبل بوجهه وحديثه علىّ حتى ظننت أنى خير القوم فقلت
يا رسول الله أنا خير أم أبو بكر فقال أبو بكر فقلت يا رسول الله أن خير أم
عمر فقال عمر فقلت أنا خير أم عثمان فقال عثمان فلما سألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فصدقني فلوددت أنى لم أكن سألته) رواه الترمذى.
وحتى في أوقات الدعابة والمرح حيث يتخفف الكثيرون من قواعد الانضباط كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم الصادق في مزاحه فعن أبى هريرة قال (قالوا يا
رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا) رواه الترمذى.




(جـ) التوازن الأخلاقي في شخصية رسول الله
صلى الله عليه وسلم.


من أبلغ وأجمع الكلمات التي وصفت أخلاق رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنه (كان خلقه
القرآن) ولقد كانت هذه الأخلاق من السمو والتوازن ما جعل تواضعه لا يغلب حلمه
ولا يغلب حلمه بره وكرمه ولا يغلب بره وكرمه صبره … وهكذا في كل شمائله صلوات
الله وسلامه عليه هذا مع انعدام التصرفات الغير أخلاقية في حياته.
فعن تواضعه يروى أبو نعيم في دلائل النبوة عن أنس رضي الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس لطفا والله ما كان يمتنع في
غداة باردة من عبد ولا من أمة ولا صبى أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه
وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه
وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه.
وعن حلمه يروى البخاري يوم حنين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم
الغنائم فقال رجل والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه الله فقلت
-أي عبد الله راوي الحديث- والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأتيته فأخبرته فقال (من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي
بأكثر من هذا فصبر )
وعن كرمه يروى الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال (ما سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا ..) وأخرج أحمد عن أنس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل شيئا على الإسلام إلى أعطاه قال
فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة فرجع الرجل إلى قومه
فقال يا قوم أسلموا فإن محمد يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة وأخرج ابن عساكر في
قصة إسلام صفوان بن أمية عن عبد الله بن الزبير قال: وخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وقد أرسل إليه يستعيره
سلاحه فقال صفوان طوعا أو كرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
عارية رادة فأعاره مائة درع بأداتها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحملها إلى حنين فشهد حنينا والطائف ثم رجع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى الجعرانة فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في
الغنائم ينظر إليها ومعه صفوان بن أمية جعل صفوان ينظر إلى شعب ملاء نعما
وشاء ورعاء فأدام النظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه فقال
(أبا وهب يعجبك هذا الشعب) قال نعم قال (هو لك وما فيه) فقال صفوان: ما طابت
نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله وأسلم مكانه.




(د) التوازن النبوي بين الحزم واللين.


(فرغم ما حباه الله به من الحلم والرأفة إلا
أنه الحلم والرأفة التي لا تجاوز حدها فكان صلى الله عليه وسلم يغضب
للحق إذا انتهكت حرمات الله فإذا غضب فلا يقوم لغضبه شيء حتى يهدم الباطل
وينتهى وفيما عدا ذلك فهو أحلم الناس عن جاهل لا يعرف أدب الخطاب أو مسئ
للأدب أو منافق يتظاهر بغير ما يبطن)(4).
فعن عائشة رضي الله عنها قالت (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده خادما له قط ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا
خير بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما فإذا كان إثما
كان أبعد الناس من الإثم ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات
الله فيكون هو ينتقم لله) رواه أحمد ، وعن جابر رضي الله عنه قال (كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ قلت نذير قوم أتاهم
العذاب فإذا ذهب عنه ذلك رأيته أطلق الناس وجها وأكثرهم ضحكا وأحسنهم بشرا)
رواه البزار. ولما نكث بنو قريظة العهد وتحالفوا مع الأحزاب على حرب المسلمين
ثم رد الله كيدهم في نحورهم وأمكن الله رسوله منهم رضوا بحكم سعد بن معاذ كما
رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتسبى
نساؤهم وزراريهم فتهلل وجه الرسول وقال (لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع
سماوات) فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم في يوم واحد أربعمائة
رجل صبرا. وروى ابن إسحاق في قصة أسرى غزوة بدر قال: ومنهم أبو عزة الشاعر
كان محتاجا ذا بنات فقال يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال وإني لذو حاجة
وذو عيال فامنن علىّ فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه
أن لا يظاهر عليه أحد فقال أبو عزة في ذلك شعرا يمدح به رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد عليه الرسول ولعب المشركون
بعقله فرجع إليهم فلما كان يوم أحد أُسر فسأل النبي صلى الله عليه وسلم
أن يمن عليه أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أدعك تمسح عارضيك
وتقول خدعت محمدا مرتين) ثم أمر به فضربت عنقه. وعن المسور بن مخرمه رضي الله
عنه قال خطب علىّ بنت أبى جهل وعنده فاطمة فسمعت بذلك فاتت النبي صلى
الله عليه وسلم فقالت يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا على ناكح ابنه أبى
جهل فقام النبي صلى الله عليه وسلم فتشهد وقال أما بعد فإني أنكحت أبى العاص
بن الربيع فحدثني وصدقنى وإن فاطمة بضعة منى يريبنى ما يريبها والله لا تجتمع
بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله أبدا قال فترك علىّ
الخطبة. إنه اللين الذي لا يعرف الخور والحزم الذي به تكون الرجال فصلوات
الله وسلامه عليه.



لقد سجل لنا التاريخ سير آلاف المصلحين
والزعماء الذين عاشوا مناضلين من أجل فكرة أو مبدأ أفاد شعوبهم أو الإنسانية
عامة ولكن لم تجتمع كل المبادئ الطيبة إلا في شخص رسول الله صلى الله
عليه وسلم في البيت والقيادة والأخلاق والعبادة والكثير من أوجه الحياة التي
استنارت بمبعثه فصلوات الله عليه في الأولين والآخرين.



د/ خالد سعد النجار





مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
~*شمس الإسلام*~
المدير العام
المدير العام
avatar

الجنس : انثى
البلد :
العمر : 26
المهنه :
الحاله :
عدد المساهمات : 1284
نقاط : 18523
تاريخ التسجيل : 18/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))   الثلاثاء فبراير 15, 2011 10:49 pm

في الرفيق الأعلى
فهد بن ناصر الجديد
تحميــــــــــل





مش مهم انك تغير الكون... المهم انك تخلي الكون ما يغيركش
"أسأل كثيرا لماذا
أشعر بالسعادة فقط عندما أتكلم إلي نفسى, و عرفت بعد فترة أن سبب الراحة
هو كونى الشخص الوحيد الذى تريحنى إجاباته"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اعرف نبيك ((ملف كامل بمناسبة 1432 مولد النبى صلى الله عليه وسلم ))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الكافيه :: الركن الاسلامى :: محمد رسول الله-
انتقل الى:  
عدد الزوار حتى الان
free counters